النية… كلمة نسمعها كثيرًا، لكن قليلون يفهمون قوتها الحقيقية.
هي ليست أمنية عابرة، وليست مجرد هدف مكتوب على ورقة، بل هي طاقة مركزة تجمع بين الفكر والشعور والفعل.
عندما تحددين نيتك بوضوح، وتربطينها بمشاعر صادقة، فإنك تبدأين في إرسال ذبذبات متسقة للكون… هذه الذبذبات تجذب المواقف، الأشخاص، والفرص التي تتناغم مع نيتك.
لكن النية ليست سحرًا منفصلًا عن العمل، فهي تحتاج إلى التزام وخطوات عملية، تمامًا كما تحتاج البذرة إلى ماء وشمس لتصبح شجرة.
في هذه التدوينة، سنكتشف معًا كيف نصنع النية بوعي، كيف نفرّق بينها وبين الأمنيات، وكيف نستخدمها كأداة يومية لخلق واقع يتماشى مع حقيقتنا وأحلامنا.
هند، مهندسة معمارية، كانت تشعر بالتيه في مسارها المهني.
كانت تقول: “أعمل كثيرًا، لكني لا أشعر أني أحقق شيئًا يعبّر عني”.
في إحدى جلسات الوعي، اقترحت عليها أن تحدد نية واضحة لعملها خلال الأشهر الثلاثة القادمة.
جلست بهدوء، وأغلقت عينيها، وكتبت:
“نيتي أن أعمل على مشاريع تعكس إبداعي وتسمح لي بالتعاون مع أشخاص ملهمين”.
خلال أسبوعين، جاءتها فرصة للعمل على مشروع تصميم داخلي فني مع فريق جديد… تمامًا بالمواصفات التي وضعتها في نيتها.
لم تكن هذه مصادفة، بل نتيجة لتوضيح ما تريد وإرسال هذه الطاقة إلى حياتها.
هند تعلمت أن النية لا تعني التحكم في كل التفاصيل، بل وضوح الاتجاه والثقة في أن الحياة ستقدم الفرص المتناغمة مع هذا الاتجاه.
النية هي البوصلة الداخلية التي توجه قراراتك وأفعالك.
بدونها، تتحركين في الحياة بلا اتجاه واضح، فتجدين نفسك تشتتين جهودك في كل مكان.
هناك فرق بين النية والأمنية:
- الأمنية: رغبة قد تبقى في الخيال.
- النية: التزام داخلي يرافقه عمل متسق.
النية الواضحة يجب أن تكون:
- محددة – “أريد تحسين صحتي” ⇦ “أنوي ممارسة الرياضة 3 مرات أسبوعيًا”.
- إيجابية – صياغة ما تريدين، لا ما تريدين الابتعاد عنه.
- مرتبطة بالشعور – كيف ستشعرين عندما تتحقق هذه النية؟
- مدعومة بالخطوات – ما هو أول فعل ستقومين به لدعمها؟
4 خطوات لصناعة النية بوعي
1. الصمت والتأمل
- ابدأي بالتواصل مع نفسك لتسمعي ما تريدينه حقًا.
2. كتابة النية بصيغة الحاضر
- “أنا أعيش حياة صحية ومتوازنة” بدل “سأحاول أن أكون صحية”.
3. الشعور بالنية
- استحضري المشاعر المرتبطة بالتحقق وكأنها حدثت بالفعل.
4. العمل المتسق
- اتخذي خطوات صغيرة يومية تدعم اتجاهك.
تمرين الـ 10 دقائق للنية
- اجلسي بهدوء، أغمضي عينيك، وخذي 3 أنفاس عميقة.
- اسألي نفسك: “ما هو أهم ما أريده في هذه المرحلة؟”
- اكتبي النية بصيغة الحاضر.
- تخيلي نفسك تعيشين هذه النية لمدة دقيقة.
- اختاري خطوة واحدة تنفذينها اليوم لدعمها.
النية هي الجسر بين الحلم والواقع.كلما كانت واضحة ومتصلة بمشاعرك وأفعالك، كلما اقتربتِ من الحياة التي ترغبين فيها.
ابدئي اليوم بوضع نية واحدة فقط… وستتفاجئين كيف تبدأ الحياة بالتحرك في اتجاهها.